Search

إيميل عصام

تحقق حلم عصام ها هو صاحب الشركة المسن قرر اخيراً ان يسجل نصف اسهم الشركة الهندسية العملاقة باسمه، اكثر من عشرين عاماً وهذا الحلم يعيش داخل عصام، اوراق التسجيل جاهزة بيد محامي الشركة، في انتظار الامبراطور مايسن لتوقيعها، رجل صقلي يبلغ من العمر خمسة وثمانون عاماً، ليس له وريث، لم تكن العائلة من أولياته، والنساء تملأ حياته، لم تحرك مشاعر الابوة في داخله إلا علاقته بعصام، الذي رافقه كظله، وتضاعفت ارباح الشركة من المشاريع الهندسية التي قام بإنجازها عصام. يطول انتظاره لوصول صاحب الشركة، لتصله رساله على هاتفه الخاص، رقم غريب من لبنان، يتململ وهو يفتح الرسالة، تتوسع عيناه دهشة، صورة لزوجته عارية، ورسالة قصيرة، "اذا اردت ان تعرف المزيد، ادخل على ايميلك الخاص"، وصل في هذه اللحظة مايسن، كان متعكر المزا

رجل هذا الزمان

رجل هذا الزمان هكذا يرى خالد نفسه، يقف امام المرآة بزهو، بعد ان يكون قد مارس رياضيته الصباحية، فهو يحب ان يحتفظ بكل المعدات الرياضية التي تحافظ له على رشاقته، بعد ان يمشي لنصف ساعة على جهاز المشي، يحمل الاثقال التي تترواح اوزانها حسب مزاجه، ثم يسبح في المسبح الداخلي لمدة تترواح بين نصف ساعة الى ساعة، وبعد ان ينتهي يأخذ حماماً ساخناً، وبعدها يقفل باب الطابق الارضي بأحكام ليضمن ان لا يصل إليه ابنه عبد الرحمن الذي تعلم المشي منذ اسابيع، بعدها يلعب معه، ويوصل ابنته لانا الى باصها المدرسي، ويعود الى البيت يجهز نفسه للخروج الى مملكته، تتلاقى نظراته مع زوجته التي يشعر انها تكتم ما تريد قوله، وهو سعيد بذلك، يريد ان يخرج من بيته بسلام، يطيل النظر لساعته الرولوكس، ليتأكد أنه لم يتأخر، يقف محتاراً

على هذه الأرض من يتمنى الحياة

لم أرى جارتي العجوز منذ أيام، فلقد اعتدت رؤويتها برفقة كلبها كل صباح، ممسكة بعكازها، تلفت نظري أناقتها التي لا تفارقها، فأخر مرة رأيتها شعرت ان هذه السيدة قد جاءت من اربعينات القرن الماضي، تلبس فستان اسود يصل طوله لركبتيها، وتلف حول رقبتها وشاح حريري من اللون الاحمر القرمزي، شعرها الاشقر مصفف بعناية، وبشرتها البيضاء المليئة بالتجاعيد التي حفرها على وجهها الزمن مزينة بحمرة للخدود بلون وردي فاتح، وشفتيها لا تفارقهم اللون الاحمر الداكن، تحلي اصابعها بخواتم من الالماس الناصع، تابعتها عبر النافذة، وقلت لنفسي كيف لسيدة في متوسط الثمانين ان تحافظ هكذا على رشاقتها، وكيف لم تسرق الايام منها حسن مظهرها، ابتسمت وحسدت كلبها الابيض الصغير على سيدته. وفي النهار يزورها ابنها الذي يشبها في كل شيء حتى

Tel: 347-770-7336

alaswany.workshop@gmail.com

© 2020 by Alaa Al Aswany 

  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White YouTube Icon