Search

سبائك الذهب

تتميز هبة بالحركة الزائدة والنشاط المستمر الذي لا ينتهي، عيناها العسليتان تدوران يمنة ويسرة لمدّ يد العون للجميع، وتهب للمساعدة فور سماع اسمها.. شعرهاالأشقر الطويل ينساب دومًا على ظهرها، كم كانت تحب سماع كلمات الإطراء من والدها وهو يتغنّى بنعومة شعرها الذهبي الذي لا يختلف لونًا ولا غلاةعن الذهب الذي يبيعه في متجره، وعلى الرغم من ذلك تعود وتسأله: بابا بتحب شعراتي؟ فيغمرها في حضنه ويقبلها بحرارة وحنان، تعشق الاستيقاظ معه باكرًا وقضاء "الصبحية" على الشرفة، وتأمل شروق الشمس الدافئة، لتمطره بأسئلتها الفضولية التي لا تنتهي، ثم تنصت إليه بإعجاب وهو يرد على جميع تساؤلاتها. سألته يومًا بعد أن اصطحبها إلى متجره طيلة نهار كامل: بابا ليش بتشتريالذهب المكسور؟ بشتريه لذوبه واعمل منه سبايك شو يعني؟ اليوم إ

العتبة المكسورة

كان مالك شديد الحرص على بر والده ومساعدته في معمل الحلويات الخاص بهم، ينزل كل يوم باكرًا ليأخذ صواني البقلاوة، فيضعها على رأسه فوق الوسادة الصغيرة لتحفظ له توازنه، وينطلق على دراجته الهوائية سعيدًا بعمله، وهو يصفّر أنغامه المفضلة، ويوزع منتجات والده على المحال في منطقتهم. كان يمر دائمًا تحت بيتها مطلقًا جرس الدراجة كي تطل بوجهها عليه، فتبتسم له ابتسامتها الأخّاذة، فينطلق بنشاط وهمة بعد ازدياد خفقات قلبه وسريان الدم متدفقًا في شرايينه. هكذا بدأت قصة حبهما، لكن هذا الحب لم يدم طويلًا، فعندما فاتح والدته برغبته في الزواج من ماجدة ابنة الجيران ثار غضبها عليه، ورفضت الفكرة من أساسها، فعائلتها لم تكن ذات صيت جيد في الحي، أصّر عليها وهددها بأنه سيسجن نفسه إن لم ترضخ لطلبه، لكن أمه كانت أقوى من أن ت

السيدة إتوال دو مير

فور خروجه سالما من المعركة الصباحية المعتادة بينه وبين زوجته ، يغلق الباب ويخطو مسرعا نحو الخارج ويقف للحظة ليتأكد من سلامة هيئته ويتحسس جسده ، وحينما يطمئن أن كل شيء على ما يرام ينظر إلى السماء ملقيا التحية قائلا: " بونجورنو ديو '' . لم يرزق منها بأطفال ولكنه يعشقها رغم سوء معاملتها له أمام الجيران .. فقد إعتاد منها إفتعال المشاجرات كل صباح بغير سبب على الأرجح ، ليتجاهلها تماما ويتفادى بإحترافية شديدة بعض الأدوات المنزلية الطائرة فى كثير من الأحيان ، فيتأكد أنه آن الأوان ليسرع فى الخروج من المنزل .. وحينما يجدها صامته فى الصباح أو شاردة الذهن على غير عادتها ، يفعل تلك الأشياء التى تثير جنون الزوجات ويعلمها الرجال تماما فتثور ثائرتها بشكل أو بآخر وتبدأ فى الصراخ ، فيطمئن أنها لازالت بخير ويغ

السبت الأخير

14 - أَيَّار– 1948 - آخذكم من بين الامم واجمعكم من جميع الاراضي وآتي بكم الى ارضكم هكذا يقول السيد الرب 6- حَزِيرَان- 628 – ستة أيام منذ بدأ الحصار وكأن القرية نامتولم تقم. لم يعد ابي الى البيت منذ الامس ولم اعد اسمع جلبة البيوت حولنا وصوت الباعة ولعب الأطفال في الطرقات. لا يحمل الهواء الساخن سوى صرير الجبال المحيطة وصوت امي التي تجلس وحدها في الكرم تناجي الله. قُولُوا لِخَائِفِي الْقُلُوبِ: تَشَدَّدُوا لاَ تَخَافُوا. هُوَذَا إِلَهُكُمُ. الاِنْتِقَامُ يَأْتِي. جِزَاءُ اللَّهِ. هُوَ يَأْتِي وَيُخَلِّصُكُمْ. ظلتتنظرالسماءواقفةحتى هبطت الشمس فدخلت علي،ظفرت شعري وكحلت عيني وراحت تغني لي وتحكي لي عن يوم عرسي المنشود وعريسي المعهود وأيام الفرح والخلود ولا تزال الدموع تذرف من اعيننا حتى غالبنا النو

صاحبي

في بلاد الغربة، تكون الحياة رتيبة، حتى لطفل صغير، لا يجد من يلعب معه. تصورت أن عالم المدرسة سيلبي هذا الاحتياج، ولكن واجهتني مشكلة…مشكلة "حامد". لا أحد يعرف متى بدأ "حامد" الدراسة. كنا نحسبه من ضمن مدرسي المدرسة أو بالأحرى أحد الأعمدة فيها! ينظر لنا، خاصة نحن المتفوقين، وقت اللعب، نظرة غريبة، ثم ينقض علينا ليضايقنا مستغلا ضخامة جسمه، وما بدأ يظهر له من لحية وشارب، قد يعطيانه شيئا ما من الرهبة لأطفال صغار. عندما أعترضت على مضايقته مرة، ضربني ضربا مبرحا. فقررت الانتقام منه بالتعاون مع حلفائي، من ضحاياه الكثيرين. لكنه دائما ما يُحاط بطلبة كبار لا يمكننا مواجهته وهو بينهم. - أنا قرأت في مجلة ميكي خطة عملها ميكي مع دنجل. دنجل. قال أحدهم. فأعترض آخر. - على فكرة قصص ميكي غير حقيقية. - وإنت عرفت من

Tel: 347-770-7336

alaswany.workshop@gmail.com

© 2020 by Alaa Al Aswany 

  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White YouTube Icon